عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
44
معارج التفكر ودقائق التدبر
[ أَتاكَ ] : فعل « أتى » هو في الأصل بمعنى المجيء لذات من الملموسات ، واستعمل بمعنى العلم بالخبر ، أو وصول الكلام المتضمّن للخبر ، وهذا من التوسّع اللّغويّ الذي صار بمثابة الحقيقة . [ حَدِيثُ مُوسى ] : الحديث : كلّ ما ينطق به اللّسان من كلام ذي معنى . و « موسى » هو النبيّ الرّسول ، موسى بن عمران ، بن قاهث ، بن عازر ، بن لاوي ، بن يعقوب ، بن إسحاق ، بن إبراهيم عليهم السّلام . لفظ « موسى » : اسم مصري معناه « ولد » ، ومعناه بالعبري « منتشل » ، أي : منتشل من الماء . عمران : هو عند أهل الكتاب ينطق « عمرام » و « قاهث » هو عندهم « قهات » . قول اللّه عزّ وجلّ : إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) : [ إِذْ ] : ظرف للزّمن الماضي ، وهو هنا زمن بعض الأحداث الماضية التي جرت لموسى عليه السّلام ، بعد أن رأى نارا وهو في رحلة عودته إلى مصر ، مع أهله من أرض مدين ، الّتي تزوّج فيها ابنة الشيخ الصالح ، وأقام فيها نحو ( 11 ) عاما ، خدم عشرا منها صهره أبا زوجته ، والحادية عشرة هي الّتي جعل له صهره فيها مقابل خدمته له ما ولدت غنمه من « قالب ألوان » ، أي : من غير ألوان أمّهاتها ، بعد أن أدّى في خدمته « أوفى الأجلين وأكملهما » وهو عشر سنين ، وكان قال له صهره : أنكحك إحدى ابنتيّ هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك « 1 » .
--> ( 1 ) سورة القصص / 28 ، الآية ( 27 ) .